منتدى أضواء الشهرة إدارة ميمي أبوبكر

منتدى أضواء الشهرة إدارة ميمي أبوبكر

منتدى شامل ومتنوع


    ماذا تفيد أحاديث الصحيحين

    شاطر

    ميمي أبوبكر
    Admin
    Admin

    المساهمات : 807
    تاريخ التسجيل : 23/01/2011

    ماذا تفيد أحاديث الصحيحين

    مُساهمة  ميمي أبوبكر في الثلاثاء فبراير 22, 2011 8:00 pm

    ماذا تفيد أحاديث الصحيحين

    ثم حكى أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ: الدار قطني وغيره، ثم استنبط من ذلك: القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث؛ لأن الأمة معصومة من عين الخطأ، كما ظنت صحته ووجب عليها العمل به؛ لابد وأن يكون صحيحا في نفس الأمر، وهذا جيد.


    وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محي الدين النووي, وقال: "لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك" قلت: وأنا مع ابن الصلاح في ما أول إليه, وأرشد إليه, والله أعلم.


    --------------------------------------------------------------------------------


    هذه المسألة، مسألة ماذا تفيد أحاديث الصحيحين؟ القطع أو الظن؟ هي مسألة ليست من علوم الحديث, وإنما هي لها تعلق بأصول الفقه؛ ولهذا -بعد قليل, لن نقرأه, ولن نطيل فيه- سينقل ابن كثير -رحمه الله تعالى- كلاما لابن تيمية عن الحديث إذا تلقته الأمة بالقبول، وابن تيمية ينقل عن جماعة -عن أهل الحديث, وعن غيرهم من أهل الكلام والأشاعرة, وغيرهم-: أن الأمة إذا تلقت الحديث بالقبول؛ فهو مقطوع بصحته.

    فابن الصلاح -رحمه الله- يقول: إن الأمة قد تلقت كتاب البخاري ومسلم بالقبول, سوى أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ مثل: الدارقطني، وهناك غير الدارقطني مثل: الإسماعيلي, ومثل ابن عمار الشهيد.

    يقال له: "الشهيد"؛ قتله القرامطة عند الكعبة -رضي الله عنه ورحمه-، له كتاب في: "علل صحيح مسلم" أحاديث يسيرة انتقدها، بل هناك أحاديث في الصحيحين انتقدها البخاري ومسلم.

    يعني: يبينون علل بعض الأحاديث حتى في كتابيهما، فهذه الأحاديث -وهناك أحاديث أيضا لا بد أن تنضم إلى هذا- أحاديث انتقدها بعض الحفاظ قبل البخاري ومسلم، مثل: أحمد, أو مع البخاري ومسلم مثل: أبي حاتم, أو النسائي.

    فالمقصود: أن الأحاديث التي انتقدت ليس مراد ابن الصلاح أن الصواب مع المنتقد، لا يريد هذا هو، إنما يريد "انتقادا": يعني أنزلها عن أن تدخل في الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول.

    إذن ما عدا هذه الأحاديث, وكما يقول ابن تيمية: جمهور أحاديث الصحيحين -يقول جمهور أحاديث الصحيحين- تفيد التواتر.

    وهذا الذي قاله -رحمه الله- له حظ, يعني: هو صحيح إلى درجة كبيرة, أن جمهور أحاديث الصحيحين, إذا استثنينا ما انتقد, أو ما فيه اختلاف على بعض -يعني إذا استثنينا بعض الأشياء-؛ فبقية أحاديث الصحيحين من المقطوع بصحته، ويفيد العلم اليقين.

    وأي طالب علم -إن شاء الله تعالى- الذي يقرأ منكم في "صحيح البخاري", في "صحيح مسلم", يسوق الإمامان طرقا لبعض الأحاديث يعني إذا نظرت في الطرق، ونظرت في تراجم أصحابها, لا يكاد حديث يتوقف في صحة هذه الأحاديث.

    إذا كان بعض العلماء يقول: عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ماذا أخذنا من ذلك؟ يقول: إنما -هو- ترفع الستر فتنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, يعني: كأنك بهذا الإسناد ليس بينك وبين رسول الله إلا ستر.

    فإذا كان مثل هذا الحديث مثلا- يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر، ويرويه أيوب عن نافع عن ابن عمر، ويرويه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ويرويه مع نافع سالم، ويرويه مع سالم -أيضا- عبد الله بن دينار، ويرويه مع عبد الله بن عمر -مثلا- جابر وعائشة.

    ومثل هذا الحديث -بغض النظر عن قضية التواتر عند الأصوليين وتواتر الطبقات..الخ- فمثل هذا الحديث عند المحدثين لا يرتابون أبدا في صحته، فهذا هو معنى كلام ابن الصلاح: أنه مقطوع بصحته.

    لأن المحدثين تلقوا هذين الكتابين بالقبول، وهذا كلام صحيح، النووي -رحمه الله- اعترض ومشى على مذهب الأصوليين: أن السنة, أو أن الأخبار -بغض النظر عن السنة- تنقسم عندهم إلى قسمين: متواتر، وآحاد.

    فهو يقول: كل أحاديث الآحاد -ما في الصحيحين, أو غيرهما- منزلتها واحدة, وهي أنها تفيد الظن، ولكن هذا الكلام نحى فيه منحى المتكلمين, أو أهل الأصول.

    مع أن ابن تيمية -رحمه الله- على أن الأمة إذا تلقته بالقبول -يعني إذن ليس هو لهم جميعا-؛ فالمقصود من هذا الكلام كله: أن جمهور أحاديث الصحيحين - بحمد الله تعالى- مما تلقته الأمة بالقبول, ومما هو مقطوع بصحته.

    ويبقى ما انتقد، فيه مجال للاختلاف, ولكن ليس مراد ابن الصلاح: أن الصواب مع منتقد الكتابين, وإنما مراده: أنها نزلت هذه الأحاديث عن القطع بصحتها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 1:31 pm