منتدى أضواء الشهرة إدارة ميمي أبوبكر

منتدى أضواء الشهرة إدارة ميمي أبوبكر

منتدى شامل ومتنوع


    لطـــفي زغـــلول

    شاطر

    ميمي أبوبكر
    Admin
    Admin

    المساهمات : 807
    تاريخ التسجيل : 23/01/2011

    لطـــفي زغـــلول

    مُساهمة  ميمي أبوبكر في الأحد فبراير 20, 2011 11:05 pm

    الشاعــر

    لطـــفي زغـــلول




    ولد المرحوم الحاج عبد اللطيف زغلول في العام 1915 في احد أحياء قصبة مدينة نابلس القديمة ، التي كانت آنذاك تحت ظلال الحكم العثماني الذي كان في اواخر ايامه . ويعود بنا تاريخ ولادته الى فترة عصيبة من تاريخ بلاد الشام والتي كانت تعيش آنذاك ما عرف بالتاريخ الشعبي " السفربرلك " وهو فترة الحرب العالمية الاولى "1914-1918" والتي اسفرت عن هزيمة الدولة العثمانية وخروجها من بلاد الشام التي سقطت في أيدى الاحتلالين البريطاني والفرنسي مقاسمة بينهما حسب اتفاقية "سايكس بيكو" .

    وفي هذه الحرب تم تجنيد أخيه الاكبر " حمد "في صفوف الجيش العثماني وأرسل الى الجبهة الشرقية للقتال ضد امبراطورية روسيا القيصرية آنذاك . وقد انقطعت أخباره ، وساد الظن حينها انه استشهد . وقد جاء مولد "عبداللطيف" ليخفف من بعض الحزن الذي أصاب العائلة على فقدان "محمد" أحد ابنا ءها الذي في الحقيقة اسيرا في إدى ضواحي مدينة موسكو العاصمة الروسية ، وعاد من بلاد المسكوب في عام 1918 .

    كانت عائلة عبداللطيف بسيطة ، وكان رب الأسرة والده " لحاج سعيد" يتباهى على الدوام بماضيه العسكري . فقد كان ضابطا صغيرا في الجيش العثماني . وكان ايضا يذكر بافتخار جده الأكبر الذي كان هو الآخر ضابطا في جيش ابراهيم باشا وهو ابن محمدعلي باشا والي مصر الذي جاء على رأس حملة على بلاد الشام . وكان الحاج سعيد يردد دائما ان اصل عائلته من مصر وهو " ناصر الدين" من بلدة دسوق المصرية .

    في اثناء خدمته العسكرية حارب "الحاج سعيد " في اليمن وسوريا وشرقي الاردن . وفي العام 1908 ، وهو آخر عهده بالعسكرية كان في صفوف حرس الشرف العثماني الذي رافق الامبراطور الالماني وليام " غليوم " ، الذي زار القدس آنذاك حاجا الى اماكنها المقدسة . وقد حصل على "نيشان " ألماني اسوة بزملائه الذين كانوا في حرس شرف الامبراطور .وبعد ان انتهت خدمته رجع الى نابلس مسقط رأسه وعمل في احدى مصابنها فترة من الزمن ثم استأجر دكانا قريبة من داره حيث عمل بقالا حتى سن متأخرة.

    في ظل هذه الظروف ولد "عبداللطيف" وكان له أخ آخر اسمه "احمد" اكبر منه . وقد تلقى دروسه الأولية في "كُتّاب الحارة" . ثم انتقل بعد ذلك الى المدرسة الهاشمية فالصلاحية . وقد كان ذكيا ومجتهدا ، وحفظ اجزاء من القرآن الكريم عن ظهر قلب . وكان مولعا بالشعر والتاريخ العربي الاسلامي . الا انه كان لافت النظر في حبه للغة العربية التي اتقنها نحوا وصرفا . وهذا لم يمنعه من ان يتقن اللغة الانجليزية ايضا .

    ونظرا للظروف المعيشية القاسية آنذاك فقد خرج من المدرسة قبل ان يستكمل دراسته الثانوية ، ويومها قدم طلبا لدائرة البريد فقبل موظفا في مدينة حيفا . وفي بداية تعيينه عمل ما بين فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني ومصر التي كانت هي الاخرى ترزح تحت الاحتلال البريطاني أيضا في توزيع البريد المنقول بالقطار الواصل بينهما آنذاك والذي كان ينتهي في مدينة "العريش" المصرية. ثم بعد ذلك انتقل الى العمل المكتبي في دائرة بريد حيفا .

    مما جاء في رسالة وجهها الى ابنائه يتحدث فيها عن حياته : "اشتغلت في الحياة وشققت طريقي فيها شأن كل فقير محروم من حطام الدنيا ، غني بنفسه وروحه وعزيمته وايمانه ، حتى تمكنت من تأمين مستقبلي الى حد ما . حرمت من التعليم العالي فآليت على التحصيل والمطالعة الدائبين حتى ثقفت نفسي بما قصر عنه ابناء الاثرياء المترفين . قاسيت ألم الفقر وذقت مرارة الحرمان ، فلم أفقد ثقتي بنفسي وبالله حتى ضمنت لي عيشا وسطا شريفا حلالا . تنعمت واخشوشنت وبقيت في الحالين متمسكا باخلاقي وديني ومثلي في الحياة ، وحظيت طوال ذلك باحترام الجميع . عاشرت جميع الطبقات وعشت مع كل الناس في جحيم هذا ونعيم ذاك . وكنت اذا شعرت بتقصير عن مجاراة المنعمين أغطي هذا النقص بتجاريبي في الحياة من علم وثقافة ومعرفة عامة . فان رأيت أن هذه البذرة القيت في تربة غير صالحة انسحبت بكل لطف وهدوء حتى يتاح لي مجال أصلح أو ظرف أنسب .

    وهكذا قضيت حياتي أحمل فكرة معقولة عن الحياة واسعى لهدف معقول فيها ، لا أغلو في افكاري ولا اتسامح في حقي ولا افرض نفسي فرضا على الناس والمجتمع . ولم يفتني في اثناء هذا كله أن اسعى لإسعاد اسرتي والترفيه عنها واضعا نصب عيني أن لأهلي وذوي قرابتي حقا علي أؤديه لهم ولكل ذي حاجة ما وسعني ذلك وفي حدود العقل والعاطفة معا" .

    في العام 1937 تزوج عبداللطيف من احدى قريباته التي كانت عائدة من "هوندوراس" في امريكا الوسطى . وقام بتغيير اسمها من "ماريا " الى "أمل" ، ولكنها ظلت تحمل اسم "مريم" في جواز سفرها واوراقها الثبوتية الاخرى . وجدير بالذكر ان أمها كانت سيدة مسيحية من بيت لحم يقال انها اعتنقت الاسلام في ما بعد . وقد رزق عبداللطيف من مريم خمسة اولاد وبنتا واحدة ، هم : لطفي ، هدى ، نزار ، محمد ، عدنان ، وعماد . وقد ظل يعمل في سلك البريد حتى تقاعد في العام 1967 ، قبيل الاحتلال الاسرائيلي بثلاثة ايام .

    خدم عبد اللطيف عدة سنوات في حيفا . وفي بداية الاربعينات كانت الحرب العالمية الثانية على اشدها . فانتقل الى بريد نابلس حيث عمل هناك حتى انتهاء فترة الانتداب البريطاني 1948 . وفي العهد الاردني شغل عدة وظائف في سلك البريد . فكان مراقبا لهاتف بريد نابلس الذي كان مقره في مبنى المحافظة الحالي الذي دمرته قوات الاحتلال الاسرائيلي في اجتياحها للأراضي الفلسطينية عام 2002 . ثم انتدب من قبل وزارة المواصلات الاردنية آنذاك لتأسيس دوائر بريد في كل من سلفيت ودير الغصون . وفي العام 1963 تولي ادارة بريد قلقيلية . وفي العام 1965 أصبح مساعدا لمدير بريد نابلس . وفي العام 1967 ، وقبل ثلاثة ايام من الاحتلال الاسرائيلي صدر كتاب احالته على التقاعد .

    لم يقف عدم استكمال عبداللطيف دراسته الثانوية حائلا دون تنامي رغبته في الاقبال على القراءة التي شكلت المساحة الكبرى من اهتماماته وهواياته واولوياته . وكان الكتاب بالنسبة له الصديق والجليس والانيس والنديم . فاقبل على اقتناء الكتب الدينية والتاريخية والادبية ودواوين الشعر . ولا عجب انه ترك وراءه مكتبة عامرة بأمهات الكتب منها المجموعة التي كانت من نصيب نجله الاستاذ لطفي . وكان يقول "الكتب غذاء العقول وزينتها ، وليست زينة للمكتبات . انني بحمد الله قد قرأت كل الكتب التي اقتنيتها وما زلت اقرأها . ان هجر الكتاب بعد قراءته مرة واحدة خطأ وخطيئة . وان التواصل مع الكتاب صلة لا تفوقها الا صلة الرحم" .

    كان المرحوم عبد اللطيف شديد التمسك والالتصاق بعروبته وعقيدته الاسلامية . وكان يعتز بانتمائه الى التاريخ العربي الاسلامي وانجازات المسلمين الحضارية والثقافية والامجاد العسكرية . وقد احتلت اللغة العربية اهتمامه الاكبر . وغني عن القول انه كان يتقن قواعدها نحوا وصرفا اتقانا شاملا. وفي هذا الصدد اعلن مرارا وتكرارا أنه يكاد يقارب على اعراب معظم القرآن الكريم .

    وكان يؤلمه ويحز في نفسه ما آلت اليه اللغة العربية من تراجع على ايدي ابنائها . وكان يخص فئة المتعلمين المثقفين الذين لم يعودوا يحترمون قواعدها ، في حين انهم كانوا وما زالوا حريصين شديد الحرص على اتقان اللغات الاجنبية . وفي هذا السياق كان ينحي باللائمة على المناهج المدرسية التي فقدت دسمها الانتمائي على صعيد اللغة والتاريخ والعقيدة جراء موجات الغزو الثقافي والفرنجة والارتماء في احضان الاغراب وممارسة التقليد الاعمى .

    كان عبداللطيف يحب أبناءه وكافح كفاحا مستميتا حتى حقق هدفه السامي في تعليمهم جميعا تعليما جامعيا فنجحوا في حياتهم العملية . وفي حياته كان يعاملهم كأصدقاء ويحضر بعضا من جلساتهم مع اصدقائهم يتناقشون في أمور دينهم ودنياهم ويستمعون اليه مرشدا وموجها وشاعرا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 20, 2018 4:13 pm